فهرس الكتاب

الصفحة 1317 من 1575

ومنها أيضًا: أن الله سبحانه وتعالى يجعل العقاب في حال المخالفة واحدًا، فإذا كان العقاب في حال المخالفة واحدًا فإنه يجب أن يكون الثواب في ذلك متساويًا، وهذه الآية نزلت لما قالت أم سلمة عليها رضوان الله: إن الله سبحانه وتعالى ما ذكرنا في الجهاد والهجرة، فأنزل الله سبحانه وتعالى: أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ [آل عمران:195] .يعني: أن الله سبحانه وتعالى جعل العمل من جهة الأصل متساويًا، فما أوجبه الله عز وجل على الرجال وأوجبه على النساء يتقبل الله من الرجال والنساء على حد سواء، إلا أن الفرائض المخصوصة بالرجال هي للرجال، والفرائض المخصوصة بالنساء إنما هي للنساء، ولهذا جاء في حديث عائشة عليها رضوان الله: (لما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: هل على النساء جهاد؟ قال النبي عليه الصلاة والسلام: عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة) .فثواب الرجل في الجهاد تساويه ثواب المرأة في الحج، وكذلك في العمل في الطاعات، ولو كانت الصورة في والموضع في ذلك مختلفًا، فصلاة الرجل في الجماعة تساويه صلاة المرأة في دارها، فإذا كانت صلاة الرجل في الجماعة تفضل على صلاة الفرد بسبع أو خمس وعشرين درجة، فكذلك المرأة إذا صلت منفردة. وقد تقدم معنا الإشارة في هذه المسألة في غير هذا الموضع من سورة البقرة.

وفي قول الله عز وجل: أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى [آل عمران:195] ، هنا فيه ضمان على قبول جميع العمل، ولكن هذا يقيد ما كان ذلك مع إخلاص ومتابعة، وإذا كان ثمة إخلاص ومتابعة فبمقدار توفر هذين يكون في ذلك القبول، وهذا مقتضى كمال عدل الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت