فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 1575

وفي قول الله جل وعلا: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ [البقرة:144] , تقلب وجه النبي صلى الله عليه وسلم في السماء جاء عن غير واحد من المفسرين أن المراد بذلك: نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء. روى ابن جرير الطبري في كتابه التفسير من حديث ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع أنه قال في قول الله جل وعلا: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ [البقرة:144] , قال: نظره إلى السماء, وهذا فيه إشارة إلى أنه يستحب للإنسان أن ينظر عند دعائه إلى السماء, والنبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من النظر إلى السماء ولو بغير دعاء, وذلك لما ثبت في الصحيح من حديث أبي موسى الأشعري قال: (صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب، فقلنا: ننتظر حتى نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء, قال: فجاء إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما زلتم مكانكم؟ قال: قلنا: نعم, قال: فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء وكان كثيرًا ما ينظر إليها, فقال: النجوم أمنة للسماء, فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد, وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون, وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون) , والشاهد من ذلك: قول أبي موسى: (وكان كثيرًا ما ينظر إلى السماء) , فكان النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى السماء وذلك لعلة لقوة الإيمان, وطلب الاستعانة من الله سبحانه وتعالى, ولهذا نستطيع أن نقول: إن النظر هو سجود العين؛ كما تسجد الجبهة على الأرض, وذلك أن النظر هو العبودية التي يتعبد بها الإنسان, وليس كل نظر يكون عبادة، فإذا أطلق الإنسان نظره عبد غير الله, كحال الإنسان الذي يضع وجهه على الأرض لغير عبادة؛ كأن ينظر لشيء, أو ينحني راكعًا يبحث عن مفقود ونحو ذلك, هذه هيئتها كهيئة سجود أو ركوع أو نحو ذلك؛ فهذا لا يسمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت