سجودًا إلا إذا اقترن بشيء من التعبد. وكذلك فإن النظر إلى المخلوقات تعظيمًا وانبهارًا هو قبس من العبودية, ولهذا قال الله جل وعلا لنبيه عليه الصلاة والسلام: لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ [الحجر:88] , والمد في ذلك هو: المبالغة بإطلاق النظر؛ لأن الإنسان كلما مد بصره تعلق قلبه بالممدود إليه, ولهذا حذر الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام من إطلاق البصر, فقد روى أبو نعيم في كتابه الحلية, وكذلك ابن أبي شيبة في المصنف من حديث هشام بن عروة قال: كان أبي إذا أعجبه شيء من الدنيا قرأ قول الله جل وعلا: لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ [الحجر:88] , والإنسان إذا أعجبه شيء من الدنيا فعلق قلبه به تفكيرًا وأطلق بصره فيه نظرًا؛ فإنه يقيد قلبه, فيتوجه قلبه إلى ذلك المنظور أو ذلك المتفكر فيه, حتى يعبده من دون الله؛ وسبب ذلك هو إطلاق البصر وتفكر القلب, ولما كان سبب تعلق القلب وميل الإنسان إليه هو البصر -كما أن الإنسان أيضًا إذا خضعت جوارحه لمعبود مال القلب إلى تعظيمه- ضبط الله عز وجل أمر السمع والبصر, وضبط الله عز وجل أمر الجوارح ألا تكون إلا لله, ولهذا قال الله جل وعلا: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18] , جاء تفسير ذلك عن غير واحد من السلف أن المراد بالمساجد: هي الأعضاء السبعة التي يسجد عليها الإنسان فهي لله, فينبغي للإنسان ألا يضعها على صفة التعبد إلا لله.