فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 1575

ولهذا الله سبحانه وتعالى إنما خص السائلين في هذه الآية إشارة إلى أن المسكين لا بد من تحقق وصفه، وتحقق الوصف بالسؤال عنه، وكذلك ابن السبيل، وكذلك اليتيم، وأما بالنسبة للسائل فيتحقق وصفه بظهور السؤال، فقد جاء ما يعضد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء في مسند الإمام أحمد أنه قال: (للسائل حق وإن جاء على فرس) ، رواه الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث يعلى عن فاطمة بنت حسين عن أبيها حسين بن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهذا الحديث ضعيف، وقد جاء من وجه آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابه المسند، وكذلك رواه أبو داود في كتابه السنن أن النبي عليه صلى الله عليه وسلم قال: (ردوا السائل ولو بظلف محرق) ، يعني: مما لا يستفيد منه الإنسان أكلًا إلا بمشقة مما أحرق من ظلف البهيمة؛ وهو ظفرها وظاهر عظمها أو خفها أو نحو ذلك، وهذا فيه إشارة إلى أن السائل إذا ظهرت منه المسألة ليس للإنسان أن يستقصي عنه؟

وفي قول الله سبحانه وتعالى: وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ [البقرة:177] ، إشارة إلى ما تقدم: أن مسألة الإيمان بالله سبحانه وتعالى مقدم على الفروع, ومقدم على أعمال الجوارح، وفي قول الله سبحانه وتعالى: وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى [البقرة:177] ، أن المراد بذلك العمل، وأن المعنى الغائي من هذه العبارة هو تمام الإيمان وخلوصه لله عز وجل, وهو أن إدراك القبلة والحكمة منها لا يدركها إلا من تم معه هذا الأمر، وظهرت منه هذه الأفعال، فالعلل الشرعية من تغير القبلة ونحو ذلك هذا لا تظهر الحكمة غالبًا للإنسان إلا لصاحب الإيمان التام، وفي هذا إشارة إلى أن العالم ينبغي له أن يحتاط في قوله, إذا قال قولًا أو أفتى في مسألة أن يحتاط لهذا القول، ووجه الاحتياط أن رجوعه عن هذا القول ربما يكون فتنة للناس, ولهذا الله سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت