الله سبحانه وتعالى لطيف بعباده، ويجعل لحكمته جل وعلا أحكامًا تختلف وتتباين، وقد جعل الله سبحانه وتعالى للمرأة التي يتوفى عنها زوجها من الأحكام ما تختلف عن المرأة التي تكون في طلاق، وكلاهما مفارقة بين الزوجين، الطلاق مفارقة بين الزوجين، والوفاة مفارقة، ولكن بالنسبة للطلاق يكون من الزوج لزوجته باختيار، وأما بالنسبة لمفارقة الوفاة فإنه لا اختيار لواحد منهما في ذلك، ولهذا جعل الله سبحانه وتعالى العدد في ذلك متباينة، والحق في ذلك متباينًا، فجعل الله عز وجل في ابتداء الأمر للزوجة إذا مات عنها زوجها أن تبقى في بيت زوجها حولًا؛ لأن فراقها لزوجها ليس باختيارها، ولا عن علم منها غالبًا، ثم إن الوفاة يصاحبها ألم ومصيبة تكون من الزوجة على زوجها، مما يشغلها عن تدبر أمرها، والنظر إلى مستقبل حالها، فجعل الله عز وجل لها من الحق والمتعة ما يختلف عن المطلقة التي طلقها زوجها باختيارها، فغالبًا أن الألم والمصيبة التي تلحق الزوجين في المفارقة بالطلاق تختلف عن الوفاة التي تلحق الزوجة، فهي تأسف على وفاة زوجها، ثم تعتد عليه بعد وفاته أربعة أشهر وعشرًا بخلاف ما يتعلق بعدة المطلقة، فإن عدة المطلقة في ظاهرها أنها استبراء، وتقدم معنا في ذكر الأقراء في قول الله عز وجل: ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228] ، والمراد بذلك وكلام السلف عليهم رحمة الله في هذه المعاني. ولما كانت المفارقة بين الزوجين في مسألة الطلاق تختلف وتتباين عن أمر الوفاة جعل الله جل وعلا لمن فارقت زوجها بسبب وفاته من الحق يختلف عن أمر الطلاق، فجعل لمن توفى عنها زوجها التربص في بيت زوجها حولًا، وهذا في ابتداء الأمر قبل أن يفصل الله عز وجل المواريث، وقبل أن يفصل عدة المرأة المتوفى عنها زوجها في تربصها أربعة أشهر وعشرًا على ما تقدم معنا.