وفي هذا معنى من المعاني وهو ما يتعلق بالرضاع المؤثر، الرضاع المؤثر هو الذي يكون في الحولين، وهو التمام، وأن الرضاع إذا كان في غير الحولين فإنه في غير تمام، وذلك أن الله جل وعلا قال: حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ [البقرة:233] ، يعني: ما كان بعد ذلك ليس بتمام، وقد جاء ما يؤيد هذا الخبر جملة من الأخبار المرفوعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الرضاعة من المجاعة) والجوع يلحق الصبي إذا كان في هذين، ولهذا وصفه الله عز وجل بالتمام، وجوعه يكون للرضاع لا جوع أكل، وما بعد ذلك فيكون جوعه للأكل لا جوع للرضاع، وهذا هو الغالب. وهل هذا مطرد أم يحمل على الغالب؟ وذلك أن بعض الأطفال ربما يلحقوا به ضعف، فتكون حاله بعد الحولين كحال الصبي قبل الحولين من جهة حاجته إلى الطعام، فهل يطلق ذلك؟ نقول: يطلق، لأن النادر لا حكم له، وتقييد الأحكام الشرعية بضوابط معروفة حسم لمادة الخلاف، وتسلل الأهواء والآراء الشاذة للدخول في ذلك، وهذا يأتي معنا بإذن الله عز وجل في مسائل المحرمات في سورة النساء بإذن الله تعالى، والكلام على مسألة حرمة الرضاع وحد الرضاع الذي يحرم به، وكذلك في مسألة رضاع الكبير، وكلام العلماء في هذه المسألة.
المأمور بالرضاع في قوله: (لمن أراد أن يتم الرضاعة) وقوله: (فإن أرضعن لكم)
وهنا في قول الله جل وعلا: لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ [البقرة:233] ، الخطاب هنا يتوجه إلى الزوجين، وهذه الآية هي أعم من آية الطلاق، والله جل وعلا قد ذكر الرضاع في هذا الموضع، وذكر الرضاع في سورة الطلاق، فالطلاق مقيد برضاع المطلقة لولدها، وهنا جاء عامًا.