فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 1575

وقوله كذلك أيضًا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ [البقرة:275] ، في هذا دليل على تحقق المس، وهو تأثير الجن على الإنس، وهذا في قول عامة العلماء، وهو باتفاق السلف، على خلاف عند بعض المتأخرين، وبعض العلماء يحكي الاتفاق، وقد حكى الاتفاق وإجماع العلماء على ذلك ابن تيمية رحمه الله وابن القيم، من العلماء من يقول بعدم دخول الجن في الإنس، ولكن يثبت تأثيره بالوسواس والخواطر وغير ذلك، وذلك كابن حزم الأندلسي رحمه الله، فإنه يقول بعدم دخول الجن للإنس، ويذهب إلى هذا المعتزلة وكذلك طوائف من المتكلمين، كالجبائي و الرازي وغيرهم، وطوائف من متقدمي أهل الكلام سواء من أهل الحديث أو من غيرهم يقولون بإثبات هذا لظواهر الأدلة، كأبي الحسن الأشعري وغيرهم، يثبتون هذا لظهور الأدلة في ذلك، لهذه الآية، وكذلك لما جاء في حديث صفية وهو في الصحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فخشيت أن يقذف في قلوبكم شيئًا أو قال شرًا) ، وكذلك ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري وهو في الصحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا تثاءب أحدكم فليغط فمه، فإن الشيطان يدخل فيه) .وفي هذا إشارة إلى إثبات دخول الشيطان، وكذلك ما جاء في مسند الإمام أحمد لما أتي النبي عليه الصلاة والسلام بامرأة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (اخرج عدو الله، اخرج عدو الله فخرج) ، وفي هذا أمره بالخروج، ويخرج لأنه في بدن الإنسان، ولو كان خارجًا أنه ما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (اخرج) ، دليل على أنه تلبس به على وجه الحقيقة، والذين ينفون من أهل الكلام والعقل ويقولون: إن هذا لا يتصور؛ خاصة بلوازمه أنه يقال: إن الجني يتكلم على لسان الإنسي، وهذا ردٌ بالعقل للمحكم من النقل البين الصريح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت