وتقلب وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم في السماء وهو المعنى الذي نتكلم فيه, وهو أن النظر إلى السماء عبادة, وخاصة عند الدعاء, وهذا من العبادات التي يغفل عنها كثير من الناس, والنظر في ذاته للمتدبر والمتأمل من العبادات, ولهذا أمر الله عز وجل بالتفكر في خلق السموات والأرض, وأمر الله عز وجل بالنظر والتأمل والتدبر في حال الإنسان وخلقه, وهذا يورث الإنسان قوة في الإيمان وزيادة فيه, وكذلك يزيده ضعفًا بالتعلق بالمخلوقين, فإن الإنسان إذا علم قدرة القوي يضعف عنده غيره, وهذا نعلمه في حال المقارنة, فإن الإنسان إذا قارن بين اثنين فإنه يقوى عنده من ظهرت فيه أسباب القوة وعلاماتها, ويضعف عنده من كان دونه, فيتعلق بالأقوى دون الأدنى, وإذا علق قلبه وبصره بالأدنى عظم في نفسه وإن كان غيره أولى منه من جهة القوة؛ لأن البصر عبادة, ولهذا يتعلق البصر بالشيء إذا أدام النظر فيه, وكذلك القلب إذا أدام التفكر والتأمل في شيء تعلق به, وهذا معلوم فإن كثيرًا من المعبودات التي عبدها الناس من دون الله عز وجل إنما عبدوها؛ لأنهم علقوا قلوبهم بتلك المعبودات, فالذي عبد الشجر والحجر قد جعل قلبه وعقله يتفكر في هذا المخلوق, ثم جعل يتوهم من تصرفاته وتدبيره في نفسه حتى عظم, فعبد شجرًا ووثنًا من دون الله سبحانه وتعالى, ولهذا لما كانت العبادات منشؤها القلب ومنفذها السمع والبصر، والبصر أقوى في ذلك؛ لأن الإنسان ليس على الدوام سامعًا, ولكنه على الأكثر يبقى مبصرًا, فالإنسان ولو صمت من يسمعه أو صمت هو ولم يتكلم فهو مبصر, ينظر في أحوال الكون ويتدبر ولو لم يكن عنده أحد يسمعه قولًا, ولهذا كان البصر من جهة التأثير على الإنسان عظيمًا؛ فشدد الله عز وجل في أمره.