وهنا في قوله: وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97] , هذه الآية بها فرض الله سبحانه وتعالى على رسول الله صلى الله عليه وسلم حج البيت, وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد حج قبل ذلك, ولا خلاف أن النبي عليه الصلاة والسلام قد حج قبل حجة الوداع, وإنما الخلاف في عدد حجاته, حج النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في صحيح البخاري حجة واحدة, كما جاء في حديث جبير بن مطعم , وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم حج ثلاث حجج, كما جاء عند الترمذي: حجتين قبل أن يهاجر، وحجة بعدما هاجر. ونقول: إن الثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه حج مرتين: حجة قبل أن يهاجر وحجة بعدما هاجر, وهي ما تسمى بحجة الوداع, وأما غير ذلك فنقول: محتمل إلا أن الدليل لم يثبت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأما العمرة فكانوا يعتمرون إلا أنهم يحرمونها في أشهر الحج. وتقدم الإشارة معنا إلى هذا عند قول الله عز وجل: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] , وكذلك في قول الله سبحانه وتعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ [البقرة:197] , تقدم الإشارة إلى أشهر الحج, والعمرة والأزمنة التي شرع الله عز وجل الحج والعمرة فيها.
وذكرنا أن الله سبحانه وتعالى قد جعل المواقيت للحج, وقيدها سبحانه وتعالى, ومواقيت الحج الزمانية هي شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة على قول جمهور العلماء, والمكانية معلومة. وأما بالنسبة للعمرة فيتفق العلماء على أن العمرة جائزة في أي يوم من أيام السنة من ليل أو نهار, وإنما الخلاف في يوم عرفة. فذهب جمهور العلماء إلى جوازها, وذهب أبو حنيفة إلى كراهة ذلك؛ لأنه يوم الموقف ويوم المشهد فالناس تتوجه إلى ذلك المكان.