وهل يجوز له أن ترعى بهائمه فيه؟ نعم, يجوز له أن ترعى بهائمه لكن لا يتناوله بالقطع. الحالة الثانية من الشجر: هو ما يستنبت ولو كان عادة ينبت من غير استنبات. ما يستنبت كما يزرع في أفنية المنازل وكذلك في الطرقات وفي الحدائق العامة، فهذا مستنبت أخذ ووضع فسائل أو بذور ثم خرج, فحينئذٍ لا يأخذ تلك الحرمة, وهذا كحكم البهائم الإنسية في حكمها كحال الإبل والبقر والغنم؛ لأنها تأنس وتربى, فيجوز أن يقتلها الإنسان وينحرها ويطعمها, كذلك بالنسبة للشجر مما يستنبته الإنسان لا حرج عليه أن يقصه وأن يتناوله سواء كان مأكولًا للإنسان أو يأخذه بنفسه حشيشًا لغنمه أو غير ذلك, فهذا باعتبار أن الإنسان هو الذي تناوله. وهل الإنسان يحرم عليه أن يعضد الشجر بإطلاق أم يستثنى من ذلك شيء؟ نقول: استثنى النبي صلى الله عليه وسلم الإذخر, ولأنهم يحتاجونه في الطين للبناء وكذلك في قبورهم، يضعون فيه اللبن حتى يتماسك, وكذلك يجوز للإنسان أن يقطع من الشجر ما يفسد على الناس طريقهم, إذا قصد تعبيد الطريق أن يصنع من ذلك سكة من السكك ليسير الناس, ويعترض ذلك من الشجر، فنقول: لا حرج في ذلك. ويجوز للإنسان أن ترعى بهائمه من ذلك الشجر الذي يكون في حدود الحرم, لكن ليس للإنسان أن يباشر ذلك الشجر بنفسه, ولكن لو باشره حيوانه أو نحو ذلك، فنقول: إذا كان من غير مباشرة الإنسان بنفسه فإن هذا مما لا حرج فيه.