فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 1575

إرجاع الله سبحانه وتعالى الإنسان إلى ما يعلمه مما في قلبه؛ إشارة إلى أن مواضع الأحكام, هي دواخل للنفوس بتبطين السوء, فأراد الله جل وعلا أن يذكر الإنسان بعلم الله عز وجل بدقائق أمر نفسه, فإذا ذكر الله عز وجل عبده بذلك, فإن هذا يجعل الإنسان أحوط من أمر الظاهر؛ لأنه يعلم أن الله جل وعلا أبصر بباطنه, فيحتاط للظاهر أكثر من احتياطه. كذلك فيه داع إلى مراجعة الباطن, ولهذا الله سبحانه وتعالى في علمه بالنفوس وتخطيها, وتدرجها في أمر الباطن؛ لأن شر الظواهر ينبع من الباطن, لأن الباطن كالقلب يملؤه بشيء من الشر, يملؤه حتى يفيض, فإذا فاض ظهر على الجوارح, فذكر الله عز وجل الإنسان بعلمه سبحانه وتعالى بما يقع في نفوس العباد من أمر السوء, حتى لا يتنامى ويفيض, وإلا فخطرات النفس وما يقع في نفس الإنسان, الله عز وجل يعفو عن عباده بذلك. وقول الله جل وعلا: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ [البقرة:235] .ذكر الله عز وجل الحذر هنا وكل الحذر في القرآن بالأمر, والخوف بالنهي, لا تخف, لا تخاف, أما الحذر فاحذر, لأن الخوف يدفع إلى عدم العمل, والحذر يدفع إلى التوقي, لا إلى عدم العمل, وكذلك فإن نقاوة العمل وصفائه يكون بالحذر لا بالخوف؛ لأن الخوف يفضي إلى العجز والتهيب من المبادرة, فالله سبحانه وتعالى ينهى عنه, وأما بالنسبة للحذر فهو إقدام مع توقٍ, ولهذا الله عز وجل يأمر به. وأمر الله سبحانه وتعالى بالحذر حتى لا يقع في العمل والقول شيء من الشائبة؛ لأن الإنسان يؤتى من عدم حذره, لا من خوفه؛ لأن الخوف يدفع إلى الترك, ولهذا الله عز وجل ينهى عنه ويأمر بالحذر حتى لا يدخل في قول الإنسان وفي عمله شيء من شائبة الشر والباطل, من المجازفة والمخاطرة وغير ذلك, فحذر الله عز وجل الإنسان من ذلك.

الحكمة من ختم قوله تعالى:(ولا جناح عليكم فيما عرضتم ... )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت