فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 1575

الإمام مالك رحمه الله يقول: يجوز ذلك، ولا أعلم من أنكره إلا أنه ليس من المروءة، أن يأخذ الزوج أكثر مما أعطى زوجته إلا إذا تغيرت الأسعار، وارتفع قيمة الذهب أو نزل قيمة الذهب أو شيء من هذا، فهذا أمر آخر يكون ذلك بالعدل. ولهذا ربما الزوج يبقى مع زوجته خمسين أو ستين سنة، ويكون الدينار والدرهم يختلف عن قيمته في السابق، فيأخذ بذلك بالعدل، ولهذا نقول: إن الشريعة لا تحجر في ذلك واسعًا، جاء عن الإمام أحمد عليه رحمة الله أن الزوج لا يأخذ من زوجته إلا بمثل ما أعطاها، وثمة قول يوافق فيه الجمهور عليهم رحمة الله في هذه المسألة. والمترجح في ظاهر الآية هو أنه يجوز أن يأخذ بما شاء منها بالتراضي، وأما من يستدلون بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: (طلقها تطليقة واقبل الحديقة) ، باعتبار أنه أعطاها نقول: هذه حادثة عين جاءت لا تنفي ما عداها.

المراد بحدود الله في قوله:(تلك حدود الله فلا تعتدوها)

وفي قول الله سبحانه وتعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا [البقرة:229] ، هذه الحدود ما يتعلق بأمر الطلاق، وما يتعلق بأمر الإمساك والتسريح، وكذلك بمسألة المهر لعدم أخذه إلا بحقه، وفي مسألة الصلح فيما بينهم وعدم الإضرار، وكذلك حكم القاضي في التفريق بين الزوجين، ومسألة الخلع بين الزوجين وأخذ الزوج أكثر أو مشابه لما أخذ من زوجته.

حدود الله سبحانه وتعالى بينها لعباده وحذر من مجاوزتها, وذلك أن تجاوز حدود الله سبحانه وتعالى هو من الظلم العظيم باعتبار تعلقه بحقوق الآدميين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت