وفي قول الله سبحانه وتعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ [البقرة:226] ، ذكر الله سبحانه وتعالى النساء هنا والنساء باعتبار أن الطلاق والعدة تتعلق بهن، وباعتبار أن الضرر يلحق النساء في مسألة الإيلاء. وقد اتفق العلماء عليهم رحمة الله على أن المراد بالنساء هنا الأزواج، وليس المراد بذلك الإماء، فالأمة حقها على زوجها أن يكفيها مئونتها، والمئونة في ذلك من الطعام والشراب والكساء، وما عدا ذلك فلا يجب عليها في ذلك لزوجها، فسواء آلى أو لم يول الحق في ذلك لا يجب بخلاف الزوجة. إذًا: يتوجه إلى الأزواج، سواء كانت هذه الزوجة حرة أو أمة، فإذا تزوج الحر العبدة أو تزوج العبد الحرة، فيتوجه الأمر للمرأة التي صدر الإيلاء من زوجها عليها، لا الإيلاء الذي يصدر من السيد على سريته، وهذا لا خلاف عند العلماء منه وقد نص على الإجماع غير واحد من العلماء كابن حزم الأندلسي في كتابه مراتب الإجماع وغيرهم من الأئمة.
في قوله سبحانه وتعالى: يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ [البقرة:226] ، أمر الله جل وعلا بالتربص وهو الانتظار، أنهم ينتظرون في الأجل إلى أربعة أشهر، وإنما ذكر الله عز وجل التربص في هذا باعتبار أن الآية إنما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يؤلون من نسائهم الحول والحولين، فجعل الله عز وجل الأمد في ذلك إلى أربعة أشهر، وهذا هو الظاهر في قوله: (تربص أربعة أشهر) ، ولم يقل الله سبحانه وتعالى في ظاهر هذا أن الإنسان لو آلى من امرأته دون ذلك كالذي يحلف ألا يقرب من زوجته شهرًا أو شهرين، نقول له: انتظر أربعة أشهر، باعتبار أن سبب النزول في ذلك ومعرفة حال العرب فيصل في بيان معنى الآية.