فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 1575

وفي قول الله سبحانه وتعالى: لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ [البقرة:225] ، بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى ما سبق هذه الآية ألا يجعل الإنسان الله عز وجل عرضة، أي: يكون حاجبًا له عن الوصول إلى البر والتقوى، وذلك بإطلاق بعض الألفاظ التي تحول بين الإنسان وبين عمل البر، وذلك بأن يقسم أو يحلف يمينًا ألا يفعل شيئًا من أعمال البر، فيتخذ تلك اليمين وسيلة لعدم العمل، وكذلك ألا يجعل الإنسان الله عز وجل دارجًا على لسانه في كل قول يقرنه بيمين، حتى يستسهل لفظ الجلالة أو اسم الله سبحانه وتعالى، وغير ذلك من ألفاظ اليمين، وذلك تعظيمًا وتهييبًا لليمين وتهييبًا وتعظيمًا لله سبحانه وتعالى وهو المحلوف به جل وعلا.

ثم بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى ذلك ذكر أنه لا يؤاخذ الإنسان باللغو في يمينه، ومؤاخذة الله سبحانه وتعالى هذه في حدها وقدرها وابتدائها وانتهائها هي محل خلاف عند العلماء، فالمؤاخذة تشمل ما يعقد الإنسان عليه اليمين فيما يستقدم، أو تشمل ما قبل ذلك، وذلك من إخبار الإنسان عن أمور ماضية بما يخبر به الإنسان من أمور الكذب بأنه فعل وهو لم يفعل، أو لم يفعل وهو فعل، أو ما يسميه العلماء باليمين الغموس، هذا يأتي الكلام عليه بإذن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت