ومن الأقوال البدعية العصرية: أن يُظن أن شريعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنما هي خاصة بفئة معينة, ولا يجوز لأحد أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من غير هذه الفئة, وهذا قول بدعي لا يعرف في تاريخ الإسلام, وهو قول من الأقوال المتمحضة في الشر والبعد عن أمر الله سبحانه وتعالى, ولا شك أن المراد من ذلك هو التقليل من شأن هذه الشعيرة والتهوين منها. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم إنما عين وخصص أفرادًا بالرسالة والبلاغ والدعوة؛ ليتعين عليهم حتى لا يتواكل الناس, فإن الناس إذا اعتمد بعضهم على بعض فإنهم يتواكلون, وإذا عين على أفراد وفئة معينة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قام الناس بأمر الله عز وجل من كان من غير هذه الفئة لم يتكل على تلك الفئة, وبقي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذائعًا في النسل.
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قيل: إنه ركن من أركان الإسلام, وقد جاء في ذلك حديث حذيفة بن اليمان مرفوعًا وموقوفًا قال: (الإسلام ثمانية أسهم: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله سهم, وإقام الصلاة سهم, وإيتاء الزكاة سهم, وصيام رمضان سهم, وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا سهم, والجهاد في سبيل الله سهم, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سهم) .وهذا هو الأصل المأخوذ منه أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ركن من أركان الإسلام, وذلك أنه لا تقوم شعيرة في الإسلام إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وكذلك الجهاد في سبيل الله ركن من أركان الإسلام, لأنه من جنس الأمر والنهي، إلا أنه أخص من جهة المعنى, فلا يقوم التوحيد إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله.