وهنا مسألة: وهي مسألة الزكاة وإنفاقها على الأقربين، نقول: الأصل في دين الله سبحانه وتعالى أن الصدقة على الأقربين أعظم من الصدقة على الأبعدين، وذلك أنها صدقة وصلة، ولهذا أبو طلحة لما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إن أحب مالي إليّ بيرحاء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم له: اجعلها في الأقربين، وغير ذلك من النصوص، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا الرجل بكفالة أهله، وما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا في الصحيح: (كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يملك قوته) ، وغير ذلك من النصوص التي تدل على التشديد. كذلك أيضًا في حديث أبي هريرة في الصحيحين في قول النبي عليه الصلاة والسلام، قال: (ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وملكان ينزلان يقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا) .وقال غير واحد من العلماء: إن المراد بالإنفاق هو الإنفاق على الذرية؛ لأنه يستحيل على الإنسان أن ينفق كل يوم إلا على ذريته، وأما الصدقات الأخرى فهي عارضة، فيكون ذلك احتسابًا من الإنسان يستعذر النية باللقمة التي يضعها في فم ابنه، أو بنته، أو زوجه، أو أمه، فيكون المراد بذلك هو الإنفاق على الأقربين، وهي من النفقة، وإن كانت واجبة على الإنسان أن ينفق على أبنائه وبناته، إلا أن الاحتساب في ذلك متأكد، وكأن في حديث أبي هريرة: (ما من يوم يصبح فيه العباد) ، إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يستحضر نية الإنفاق.