وأما بالنسبة لدفع الزكاة للأصول والفروع، فنقول: إن أخذ الزكاة على حالين: الحالة الأولى: آخذ لها لحاجته بنفسه، وذلك كحال الفقير والمسكين إنما يأخذ ليأكل، ويأخذ ليشرب، فنقول: إن الوالدين إذا كانوا بهذه الحالة فلا يجوز للابن أن يدفع الزكاة لهما، بل يجب عليه أن ينفق عليهما من ماله، وهذه المسألة قد حكى الإجماع فيها ابن المنذر، وابن قدامة، وغيرهم من العلماء، وأن الإنسان إذا كانت حاجة الوالدين لأنفسهما فإن الزكاة لا تدفع لهما، وتستثنى حالة أن الإنسان إذا كان ليس بقادر على النفقة، وعليه زكاة واجبة إما في ذمته أو نحو ذلك، وليس هو من أهل القدرة على الإنفاق، هل يعطيهما من الزكاة أم لا؟ نقول: اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: فذهب المالكية والشافعية وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، ورجحها ابن تيمية إلى أنه يجوز له أن يدفع الزكاة، بل نقول: إنه يجب عليه أن يدفع الزكاة لهما إذا كان لا يجد غير الزكاة، ولو كان ذلك لحاجتهما. وذهب جماعة من الفقهاء، وهو المشهور في المذهب إلى المنع بجميع الأحوال، وإنما قال من قال بالجواز في مثل هذه الحال، قالوا: لأن المانع من دفع الزكاة هو القدرة على الإنفاق، والقدرة على الإنفاق منه ممتنعة، فلا يجوز أن تحبس إعطاء المال لوالديه، وحقهما عليه، والمانع من ذلك معدوم، وسبب المنع هو وجود النفقة، وألا يكون الإنسان شحيحًا، فلما عدم المال جاز له أن يدفع الزكاة لوالديه.