فهرس الكتاب

الصفحة 1005 من 1575

وفي قوله هنا قال: وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا [البقرة:246] ، المسألة الثانية وهي مسألة الدفاع عن الأرض، أن يدافع الإنسان عن أرضه، وهو جهاد في سبيل الله، ونقول كما تقدم: إن الجهاد على نوعين: جهاد طلب وجهاد دفع، جهاد الطلب لا بد فيه من توفر النية، أن تكون كلمة الله هي العليا، وهذا ظاهر كما جاء في الصحيح، في قول النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) ، يعني: من قاتل بغير هذه النية فليس في سبيل الله، فالذين يقاتلون في قتال الطلب، فيطلبون عدوًا لأجل الثروات، أو لأجل ملك الأراضي أو نحو ذلك، فهذا ليس في سبيل الله، فجهاد الطلب لا بد فيه من نية، وجهاد الدفع لا يشترط فيه نية، ويقوم الإنسان بالدفع عن حقه في ذلك، سواءً كان فردًا دهمه عدو، أو كانوا قرية صغيرة، أو كان بلدًا كبيرًا، فيدفعون قدر وسعهم وإمكانهم ذلك العدو. والدليل على ذلك: ما جاء في حديث سعيد بن زيد وهو في السنن وأصله في الصحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قاتل دون ماله فهو شهيد، ومن قاتل دون أهله فهو شهيد، ومن قاتل دون نفسه فهو شهيد) ، فالذي قاتل دون نفسه، والذي يقاتل دون ماله، والذي يقاتل دون أهله فهو شهيد، فإذا جاء عدو وخرج الانسان ليدفع عن عرضه، أو يدفع عن ماله، أو يدفع عن أرضه فهو في سبيل الله، وهو شهيد كذلك إذا قتل ولو لم يستحضر الإنسان في ذلك نية. وهذا ظاهر أن الإنسان إذا فاجأه عدو من الأعداء، فدخل عليه في داره، ودخل عليه في بلده، لا يستحضر الإنسان في ذلك نية، ولهذا نقول: إن الشروط في ذلك تسقط، وهي شروط الولاية، ووجود أمير على المسلمين، وكذلك النية لا يشترط في ذلك الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت