الآية الثانية: قول الله جل وعلا: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ [البقرة:124] ، الله عز وجل ابتلى إبراهيم بكلمات, وهذا الابتلاء المراد به الاختبار من الله عز وجل لنبيه, وفي هذا دلالة وإشارة وقد تقدم معنا أننا نتكلم عن الآية من جهة المعنى العام, ثم نبين الدلالة الفقهية والحكم الفقهي في ذلك, فابتلى الله عز وجل إبراهيم, والأنبياء يبتلون, بل هم أشد الناس بلاء, وإبراهيم هو إمام الحنيفية السمحاء عليه الصلاة والسلام, وقد ابتلاه الله عز وجل بشيء من السنن الشرعية والسنن الكونية، فمن السنن الشرعية: ما أنزله الله عز وجل من أحكام خاصة فيه وعامة يشترك فيها معه غيره, ومن الأمور الكونية ما جعل الله عز وجل له من أمور الابتلاء والتقدير عليه وعلى أزواجه من بلاء من تنقل وارتحال ونحو ذلك, فإن هذا من البلاء الذي يجده الإنسان قدرًا في أمره, فابتلاه الله عز وجل بجملة من أنواع البلاء، والله سبحانه وتعالى حينما خص إبراهيم بالبلاء فيه إشارة أنه ينبغي لوريث الأنبياء أن يعلم أنه كذلك.