وقد اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في الترخيص في هذا. ترجم البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح قال: باب: السترة في مكة وغيرها. قال ابن حجر رحمه الله: يريد بذلك تضعيف حديث المطلب بن أبي وداعة عن أبيه عن جده: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف عند البيت, والرجال والنساء يمرون من بين يديه لا يسترهم منه شيء) , وهذا الحديث ضعيف, والعمدة في هذا على الآثار. وقد ذكر ابن جرير الطبري عليه رحمة الله في كتابه التفسير عند قول الله عز وجل: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا [آل عمران:96] , قال: ببكة يبك الرجل المرأة، قال قتادة: يبك الرجل المرأة والمرأة الرجل, تصلي المرأة أمام الرجل, ويصلي الرجل أمام المرأة, يعني: يخفف في هذا في مسألة الصفوف, ويخفف في هذا في مسألة السترة, ويخفف في هذا في مسألة قطع المرأة لصلاة الرجل. وقد جاء عن أبي جعفر بإسناد صحيح أنه رأى رجلًا يصلي ومرت امرأة من بين يديه, فقيل له: قد قطعت صلاتك, فقال: إنها بكة تبك المرأة الرجل والرجل المرأة, ويعني: هذا لاختصاص مكة, وذكر ابن تيمية رحمه الله إلى أن السترة بمكة يعني: عند البيت يخفف بها عن غيرها من المواضع.
وكذلك بالنسبة للصفوف, إذا صف النساء أمام الرجال, وذلك أنهم يطوفون ثم تقام الصلاة, لا يختلف العلماء على أنه يتأكد أن تكون المرأة خلف الرجال, ولكن لو قامت الصفوف ووجد من النساء من هي أمام الرجال، صحت صلاتها وصلاته, جاء ذلك عن عبد الله بن عمر في مكة خاصة. ولهذا نقول: في حال التعذر لا حرج في هذا؛ لأنه خاصة في موضع الطواف إذا كانت المرأة تطوف ثم قربت الإقامة ربما لا تجد موضعًا تخرج من أوساط الرجال, فلو صلت صحت صلاتها في ذلك الموضع, وهذا من خصائص مكة.