فهرس الكتاب

الصفحة 1300 من 1575

ويعضد ذلك أن هذه الآية ليس فيها دلالة على ذلك, أن الله سبحانه وتعالى ذكر الإحسان, وقوله جل وعلا: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران:134] , الإحسان في ذلك هو مبادرة الإنسان بالخير بلا منة, وذلك فيه منة؛ لأنه يسقط ذلك عن الفقير ويظهر فيه المنة, والزكاة واجبة على الإنسان افترضها الله سبحانه وتعالى على الغني, فيخرجها واجبة عليه ليرفع التكليف عن نفسه, وكذلك طهرة لماله, بخلاف هذه الآية فإنها في سياق الإحسان, وبذل المعروف, وهذا يعضده جملة من القرائن، أن الله عز وجل ذكر الإنفاق وهو في الأمور المستحبة في ظاهر الآية.

كذلك: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ [آل عمران:134] في الأمور المستحبة, أي: أن الإنسان له حق أن ينتصر لنفسه, وإذا لم ينتصر فقد حمد الله عز وجل له كظم غيظه وعفوه, وحمد الله عز وجل له عفوه عن خطأ غيره عليه بصبره على أذاه. وهل ذلك على الإطلاق: أن الإنسان يحمد له العفو؟ نقول: العفو يحمد ويذم, يحمد إذا كان في مقدور الإنسان ويطيقه ويصبر عليه, ولا يجرئ الباغي عليه، فيزداد في ذلك ويستطيل في الشر. ولا يحمد إذا كان فيه شدة أذية لا يطيقها الإنسان, ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما في المسند: (لا ينبغي لمؤمن أن يؤذي نفسه) , وجاء في رواية: (أن يذل نفسه. قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: يتحمل من البلاء ما لا يطيق) يعني: ما لا تطيقه العفو فيه غير محمود, ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه، يتحمل من البلاء ما لا يطيق) .

قوله تعالى: (إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ... )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت