وقول الله سبحانه وتعالى: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا [البقرة:233] ، من هذا أخذ العلماء وجوب التراضي بينهما في مسألة الفطام قبل الشهرين، لقول الله جل وعلا: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا [البقرة:233] ، يعني: أن ما كان من أمر الفطام قبل الحولين عليهما جناح إذا صدرا من غير تراضٍ ولا تشاور، فإن عليهما جناحًا، والجناح في ذلك هو الحرج، والحرج لازمه في ذلك الإثم؛ لوجود الضرر المتعدي في ذلك، وإذا كانت الزوجة الوالدة ترضع والوالد متوفى، فهل الوارث هو الذي يشاور في ذلك؟ نقول: نعم، له مثل الذي عليه من جهة التراضي، وكذلك التشاور الذي يكون مع الأب؛ لأنه يقوم مقامه، فكما أوجبنا عليه النفقة من جهة الرزق والكسوة، فإنه كذلك له حق بالنظر إلى أمر المولود. وإذا لم يكن ثمة وارث، فهل يجب على الوالي أن ينفق على المرضعة في رضاعها؟ نقول: نعم؛ لأنه والٍ من لا ولاية له، فيجب عليه أن ينفق، وذلك لمصلحته إذا كان ذلك في مقدور بيت مال المسلمين.
المراد بنفي الجناح في قوله: (وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح ... )
في قول الله سبحانه وتعالى: وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ [البقرة:233] ، هنا ذكرنا الخلاف فيما تقدم في مسألة وجوب الرضاع في قول الله جل وعلا: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ [البقرة:233] ، ذكرنا أن من العلماء من حمل هذه الآية على وجوب الرضاع، ومنهم من قال: هي بيان لمدة الرضاع لا لحكمه.