فهرس الكتاب

الصفحة 1224 من 1575

وهذه الآية فيها إشارة إلى شيء من الخصومة التي تكون بين المتنازعين، سواءً كان المتنازعان من المسلمين أو كانا من غير المسلمين, أن عهد الله عز وجل يجب على الإنسان أن يفي به. وفي هذا إشارة إلى أن الخصومة التي تقع مع المسلم وغيره, وبين المشركين أن الحكم فيها على حكم الله سبحانه وتعالى, يقضى بذلك بقضاء الله عز وجل, وهذا ظاهر في غير هذا الموضع، كما في قول الله سبحانه وتعالى: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ [المائدة:49] .يعني: فيما يقع بينهم من خصومات, ونزاع أو دماء أو حدود مما يرتكبونه، فإن القضاء والحكم في ذلك يكون بينهم بما أنزل الله جل وعلا.

سبب نزول قوله تعالى: (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ... )

هذه الآية في قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا [آل عمران:77] , نزلت في الأشعث بن قيس كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث عبد الله بن مسعود: (أن الأشعث بن قيس تخاصم هو ويهودي في مال, فلم يكن للأشعث بينة, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: البينة أو يمينه -يعني: يحلف- فقال الأشعث عليه رضوان الله: إذًا يحلف ويضيع حقي, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس لك إلا هذا) .في هذه المناسبة في سبب النزول فيه جملة من المسائل, منها ما يتعلق باستحلاف أهل الكتاب, واستحلاف الكافرين في الخصومات, ويأتي الكلام عليها بإذن الله تعالى.

هنا في قوله جل وعلا: يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا [آل عمران:77] , العهد واليمين هنا هي يمين غموس, ومعلوم أن الأيمان على ثلاثة أنواع: النوع الأول: هي لغو اليمين. النوع الثاني: هي اليمين المنعقدة. النوع الثالث: هي اليمين الغموس الكاذبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت