فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 1575

ومنها: بسبب الإخراج، وأن الأمر ينبغي أن يعود إلى أهله، وذلك لعلتين: العلة الأولى: أن الأرض لله يورثها من يشاء، العلة الثانية: أنها كانت للمسلمين، وإذا كانت الأرض لمسلم ثم اغتصبها كافر ولو تقادم الزمن فلا بد من رجوعها إلى أهل الإيمان، ولهذا جعل الله عز وجل سبب إخراج المشركين من مكة من أسباب ذلك فقال: مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ [البقرة:191] ، يعني: من مكة, مع أن سبب المقاتلة الأعظم في ذلك هو كفرهم بالله سبحانه وتعالى.

المراد بالفتنة في قوله تعالى:(والفتنة أشد من القتل)

ثم قال تعالى: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ [البقرة:191] ، الفتنة في لغة العرب تطلق على الاضطراب، وكل شيء يضطرب فيه الإنسان وتتغير حاله فهو فتنة على أي حال كان، وتسمى الفتنة بأسبابها، ولهذا جعل الله عز وجل الأموال والأولاد فتنة، والأزواج فتنة, والجاه فتنة، وجعل الله الحروب والفقر والمجاعات فتنة وغير ذلك، فكانت فتنة؛ لأنها تؤثر على حياة الناس وأمنهم، وهذه الأشياء يدفع الناس شرها، فالله عز وجل بين لنبيه عليه الصلاة والسلام الفتنة هنا, فقال: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ [البقرة:191] ، والمراد بالفتنة في هذه الآية هي الكفر، وقد أجمع العلماء على ذلك أن المراد بالفتنة في هذه الآية هو الإشراك مع الله عز وجل، جاء ذلك عن عبد الله بن عباس كما رواه ابن جرير و ابن أبي حاتم من حديث الضحاك عن عبد الله بن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت