وفي هذا: أنه ينبغي للإنسان أن يستحضر أعظم النعم وهي الإسلام وما أنزله الله عز وجل في كتابه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن يرعاها حق رعايتها, فالله جل وعلا أتمها وأكملها، وكما في قول الله جل وعلا: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [المائدة:3] , فأتم الله عز وجل على أهل الإسلام النعمة، والنعمة المراد بذلك هي الإسلام.
وفي قوله جل وعلا: يَعِظُكُمْ بِهِ [البقرة:231] , إشارة إلى أن أعظم واعظ هو القرآن وهو الوحي, فمن لم يتعظ بما أنزله الله عز وجل في كتابه والنبي صلى الله عليه وسلم في سنته فلا تنفعه مواعظ الواعظين. وفي هذا إشارة إلى أن المواعظ التي يهتدي بها الناس من غير الكتاب والسنة إذا لم تتجذر بالوحي فهي خفيفة ينصرف فيها الإنسان. ولهذا كثير من الناس يتأثرون بالمواعظ من غير الوحي ثم ينتكسون ويرجعون؛ لأنهم ما ارتبطوا بأعظم واعظ وهو الكتاب والسنة, فأصبح واعظًا يسيرًا أخذ بقلوبهم في موقف أو حياة أو قصة أو حكاية أو غير ذلك فرققتها ثم بعد ذلك لم يربطوها بالوحي. ولهذا نقول: إذا قرب قلب الإنسان بعد انصراف فعليه بقصة أو بحكاية أو بآية من آيات الله عز وجل، فرأى شيئًا من علامة الكون والأبراج أو رأى الحوادث أو نجاة أحد من موت من آيات الله عز وجل ولطفه أو القصص أو غير ذلك من المواعظ التي لا يكون أصلها من الوحي من الكتاب والسنة، فعليه أن يجعلها بابًا إلى معرفة الوحي, لا أن يبقى على ذلك, وأما إذا تعلق بالحوادث فإنه سيجد حادثة أخرى هي في ظاهرها تناقض تلك الحادثة, فيتقلب حينئذٍ بين لين وقسوة ما لم يربط نفسه بالكتاب والسنة. ولهذا نقول: إن أعظم واعظ هو الكتاب العزيز، وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته.