فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 1575

وفي قوله هنا: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [البقرة:158] , هل يصح من الإنسان أن يتطوع بين الصفا والمروة سعيًا؟ معلوم أن التطوع يكون بالطواف, لا بالسعي, ولكن المراد بهذه الآية: فمن تطوع حجًا أو عمرة, وليس المراد السعي بين الصفا والمروة في حال الوجوب أيضًا بل هو أيضًا في حال التطوع, فيمن تطوع بشيء من المناسك بالحج والعمرة, أي: عليه أن يسعى بين الصفا والمروة, ولهذا نقول: إن السعي بين الصفا والمروة بغير حج وعمرة بدعة, وأما الطواف عند البيت فهو سنة باتفاقهم, ولا يحده في ذلك وقت, على خلاف عندهم في مسألة الأوقات المنهي عنها, وهو قول ضعيف, إلا في مسألة الركعتين خلف المقام, فهو قول قوي, بمعنى: الصلاة خلف المقام بعد الطواف هل تصلى في أوقات النهي أم لا؟ والخلاف في ذلك عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى ومن جاء بعدهم معلوم. وفي قوله هنا: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [البقرة:158] , إشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى يعجل بثوابه خاصة لهذين النسكين, يعني: الحج والعمرة, وفضلهما معلوم, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما, والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) , كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة , وكذلك ما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام: (من حج ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت