وكذلك أيضًا عادة في الإنفاق على النساء أن النفقة عليهن تكون أكثر من النفقة على الأبناء، وهذا أمر معتاد من جهة الكسوة، ومن جهة الحلي وغير ذلك، فإنه يكون لها من النفقة أكثر عادة من النفقة على الأولاد إلا ما كان من أمر آخر ما يتعلق بالذرية بأمور كفاية حاجة الناس وما زاد عن ذلك مما يظنه الناس أنه نفقه وليس من النفقة، كأن يعطي الأب ابنه بيتًا أو مركبًا أو غير ذلك، فهذا من الهدايا التي يجب أن تتساوى فيه المرأة في الحق من ذريته، فإذا أعطى ابنه دارًا هدية له أو أرضًا أو عقارًا، فإنه يجب أن يعطي بنته مثله أو يقيمه ويعطيه مالًا. أما مسألة النفقة فإن النفقة في ذاتها, فيستويان في أمر الكفاية، ولكن يختلفان من جهة المقدار، ولهذا لما تباينت المرأة من جهة استمرار الإنفاق عليها والنفقة على أمر الولد أكثر، ولهذا إذا لم تدرك أمر المهور، ولم تدرك أمر الإنفاق والولاية من الأب والزوج على الزوجة وعلى المرأة عمومًا لا يدرك الإنسان أمر الميراث.
ولهذا كثير من أهل النفاق ومرضى القلوب في زماننا يأخذون هذه الآية في قول الله عز وجل: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11] ، فيقولون: إن هذا ليس بعدل فلم يعدل مع البنت، وربما ينظرون إلى أمر أن المرأة مستقلة بمالها, ولا يجب على زوجها ولا على وليها أن ينفق عليها، ولا يرون المهر أن الرجل يصدق على زوجته صداقًا عند العقد عليها، ويجب عليه أن يقوم بشأنها ما دامت في الزوجية من جهة المأكل والمشرب والكسوة والسكنى وعلاجها إن مرضت ولا منة له في ذلك. فالله عز وجل يقول: فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا [النساء:11] ، ويقول الله عز وجل: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء:11] ، فهذا معنى القوامة.