وفي قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1] ، ذكر الله عز وجل بعد بيان الرحم والسؤال بها وحق الله عز وجل وحق عباده؛ ذكر الله جل وعلا رقابته على عباده، فذكر اسمًا من أسمائه وهو الرقيب؛ لمناسبة السياق, وذلك أن حق الرحم والصلة والوفاء والتتبع في ذلك، وكذلك عموم تقوى الله عز وجل في السر والعلانية تحتاج إلى رقابة باطنة من الإنسان، واستحضار لعظمة الله سبحانه وتعالى وذلك كلما كان الإنسان أكثر استحضارًا لعظمة الله عز وجل، فإنه أكثر مراقبةً ومتابعةً واتقاءً له في ظاهر أمره وباطنه.
قوله تعالى: (وآتوا اليتامى أموالهم ... )
والآية الثانية في قول الله سبحانه وتعالى: وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا [النساء:2] ، أمر الله جل وعلا بإيتاء اليتامى أموالهم، وقد تقدم معنا الإشارة إلى هذا في قول الله سبحانه وتعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى [البقرة:220] ، تقدم الكلام في أموال اليتامى والشراكة في أموالهم ومخالطتها في البيع والشراء.
المقدم في النزول قوله: (ويسألونك عن اليتامى) أم قوله: (وآتوا اليتامى أموالهم)
وقد اختلف العلماء في أيهما السابق في النزول: هذه الآية أم الآية السابقة؟ قال غير واحد من العلماء: إن قول الله عز وجل: وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ [النساء:2] ، كان ذلك ابتداءً، ثم لما أذن الله عز وجل بمخالطتهم على ما تقدم معنا رخص الله عز وجل ودفع المشقة عن العباد بجواز المخالطة بالبيع والشراء، واليتيم هو من فقد أباه صغيرًا، فيسمى يتيمًا بشرطين: الشرط الأول: أن يكون الفقد لأبيه. الشرط الثاني: أن يكون دون البلوغ، وبعضهم قيده بالرشد.