فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 1575

ولهذا قال الله عز وجل: وَاقْتُلُوهُمْ [البقرة:191] ، والقتل يكون من طرف واحد، والآية السابقة هي في من تجهز للقتال وقاتل, وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا [البقرة:190] ، وفي هذه الآية القتل، ولهذا نقول: إن المسلمين إذا توغلوا في المشركين أو واجهوهم ووجدوهم ولم يقاتلوا المسلمين؛ كأن يكونوا لم يتهيئوا، بل جاءوهم على غرة، أو كانوا مثلًا في حراسة, أو كانوا في تحسس وتجسس لمواضع المسلمين ولم يرفعوا السلاح حينئذ فإن هذا قتل، وهذا هو المقصود بقوله: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ [البقرة:191] . أما بالنسبة للمقاتلة فتكون في مكان معلوم، وأما القتل فيكون في قتل أفراد موزعين في مواضع متعددة.

وقول الله جل وعلا: وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ [البقرة:191] ، أخرجوا المؤمنين من مكة، وهنا الخطاب يتوجه إلى المهاجرين، فالمهاجرون هم من خرجوا من مكة، ولكن الخطاب توجه هنا إلى عموم المؤمنين؛ لأن المؤمنين يسعى بذمتهم أدناهم، وبلد المؤمنين في أي بقعة من بقاع العالم هو للمسلمين كافة، فإذا أخرج مؤمن من بلده فإن تلك البلد هي بلد للمؤمنين كافة. وفي هذا دلالة أيضًا على أن المسلمين إذا أخرجوا من بلد من بلدانهم أن تلك البلد ولو تقادم عليها الزمن فإنها من بلدان المسلمين؛ وذلك مثلًا كالأندلس، حيث أُخرج المسلمون منها واستقر فيها الكفر واستدام، وهي باقية من بلدان المسلمين، ولهذا الله عز وجل جعل المقاتلة هنا لأسباب منها: في سبيل الله كما تقدم: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة:190] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت