فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 1575

أما السجود بلا سبب فهو بدعة ولا يجوز, نص على هذا جماعة من العلماء, وهو ظاهر كلام الإمام مالك , ونص عليه ابن تيمية , وكذلك ابن حجر وغيرهم؛ أن السجود بلا سبب بتر لعبادة, والعبادة لا بد أن تكون تامة, إما أن تكون تامة بسجدة بسبب, وذلك كالصلوات الخمس, وإما أن تأتي بلا سبب, ونُفِي هنا بلا سبب, وجاء بالسبب، فلا بد من وروده. وجاء عن أبي بكر أنه سجد, وجاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى أنه سجد, وجاء عن سعد بن أبي وقاص أنه سجد, وذلك في غزوة من الغزوات لما حوصرت وفتح الله عز وجل عليهم سجد عليه رضوان الله تعالى, ولهذا نقول: إن سجود الشكر سنة.

وهل يلزم له استقبال القبلة؟ نعم, يلزم له استقبال القبلة, وهو قول جماهير العلماء, وذهب بعضهم إلى عدم استقبالها, وهل يستلزم له تطهر أم لا؟ على قول الجمهور يلزم, والذي يظهر والله أعلم أنه لا يلزم له الطهارة, وذلك أنه ليس بصلاة, والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إلا بطهور) , وهذه ليست بصلاة وإنما هي سجود, ولهذا نقول: إن الإنسان إذا سجد من غير صلاة جاز, ولو تطهر فهو حسن, وثمة أمر يغفل عنه الكثير, وهو السجود للتلاوة ينبغي أن يكون قائمًا, ولو كان جالسًا أن يقوم فيخر ساجدًا؛ وذلك لأمور: الأمر الأول: أن هذا أظهر في التعبد والخضوع لله عز وجل, والانكسار بين يديه. الأمر الثاني: أن هذا هو ظاهر فعل النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث سعد بن أبي وقاص وإن كان مضعفًا, لكن يأتي ما يعضده, وهو (أن النبي صلى الله عليه وسلم قام ثم دعا ثم خر ساجدًا, ثم قام ثم خر ساجدًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت