فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 1575

وهذا الأمان والمثابة هل ظل كذلك على هذا النحو منذ أن بدأ به إبراهيم إلى يومنا هذا أم لا؟ نقول: هو كذلك لظاهر الآية, وهل التحريم في هذا كان في زمن إبراهيم ومن جاء بعده؟ نقول: هو كذلك, منذ أن كان إبراهيم , وهذا هو ظاهر؛ لأن الله جل وعلا جعل البيت مثابة للناس وأمنا, وجعله ذلك كان منذ أن رفع إبراهيم و إسماعيل القواعد من البيت, وسيأتي الإشارة إلى شيء من هذا بإذن الله تعالى.

وقوله جل وعلا: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة:125] , قوله: وَاتَّخِذُوا [البقرة:125] , جاءت هنا بصيغة الأمر, وهي القراءة المشهورة, وجاءت بصيغة الماضي, وَاتَّخَذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة:125] , وهذه القراءة قرأ بها نافع و ابن عامر وَاتَّخَذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة:125] , يعني: من كان قبل ذلك, وهذا يدل على أن مقام إبراهيم اتخذ مصلى في زمن إبراهيم كما هو ظاهر هذه القراءة, لهذا نقول: إن الصلاة خلف المقام سنة إبراهيمية وشريعة حنيفية, جاء بتأكيدها الإسلام.

وقوله جل وعلا: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة:125] , اختلف كلام العلماء في مقام إبراهيم هل المراد بذلك الموضع الذي قام فيه أم المراد بذلك الحجر الذي وضع عليه قدمه ليناول ابنه إسماعيل الحجر؟ ثبت عن عبد الله بن عباس أنه قال: هذا في الحجر, ومن العلماء من قال: إن المراد بذلك هو الموضع الذي وقف فيه, وهذا هو الأظهر. وقول الله جل وعلا: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة:125] , ربط الله جل وعلا ذلك بالمقام, والمقام: هو موضع قيام الإنسان, وهذا لا يرتبط بما وقف عليه, فلو زال ذلك الحجر أو حرك يمنة أو سلب أو غير فإنه لا يمكن أن يتحول الإنسان إلى تعظيم المكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت