فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 1575

وقياسًا على ذلك لو قدر أن الكعبة هدم منها, أو أزيلت فهل نصلي لذلك الموضع أم إلى الكعبة؟ الجواب: إلى الكعبة؛ لأن هذا ما أراده الله سبحانه وتعالى, كذلك أيضًا فإن الحِجر باق من البيت مع زواله وبقاء قواعده, فمن طاف ودخل بين الحِجر وبين البناء الموجود من الكعبة فإن طوافه ناقص ويجب عليه أن يكمله لأن الارتباط إنما كان بأصل البناء, سواء تحول أو نقص منه شيء أو لم ينقص, فإن تقدم الحجر وتأخره كما أخره عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى ثم جاء السيل فموضعه الرئيسي مجهول في زمن الصدر الأول, لا يعرف الموضع بالضبط للحَجر, ثبت هذا عن سفيان؛ كما نقله ابن أبي عمر عن سفيان أنه سئل عن موضع الحجر فقال: لا أدري, و سفيان هو من الأئمة الكبار, فإذا كان لا يعرف المكان تحديدًا فإنه من باب أولى ألا يعرف لموضعه تحديدًا, ولهذا نقول: لما كان يغلب الفقهاء الصلاة خلف الحجر, سواء تقدم أو تأخر؛ لأن ضبط ذلك وتحديده من جهة المكان مما يجهل أصله عند السلف, والله سبحانه وتعالى قال: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة:125] , وجب الالتزام بذلك, فهل الله جل وعلا يأمر بالالتزام بشيء من ذلك وهو يعلم أن السلف سيجهلون شيئًا من ذلك فيتعطل مثل هذا الحكم؟ نقول: لا, الله جل وعلا يعلم ذلك, ومراده بالاتخاذ هنا إما ذلك الموضع، وإذا جهل فعلى الحجر فلا تتعطل شريعة, لأنا لو قلنا: إنه يلزم في ذلك المقام بعينه فيلزم من هذا أن يتعطل هذا الحكم, والشريعة باقية لا يزول منها شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت