فالإنسان إذا سأل الله عز وجل كل شيء فهو يقر بأن الله عز وجل بيده كل شيء, وأنه ضعيف لا يقدر على شيء إلا بحول الله عز وجل وقدرته, ومن لا يسأل الله عز وجل ويكثر من السؤال فإن فيه إشارة إلى استغناء القلب بالأسباب عن مسببها سبحانه وتعالى, ولهذا حتى لو تحقق الخير في يد الإنسان فإنه يسأل الله عز وجل خيرًا, ولو شرب الماء يسأل الله عز وجل رزقًا؛ لأن في هذا عبودية لله سبحانه وتعالى، وإظهار الافتقار, ومن أعرض عن الله عز وجل فلا يسأله ولا يدعوه بأي نوع من أنواع الدعاء فإن هذا من أسباب غضب الله سبحانه وتعالى.
الآية الثانية قول الله عز وجل: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ [البقرة:187] .
رفث الصائم إلى زوجته قبل نزول قوله تعالى: (أحل لكم ليلة الصيام)
هذه الآية ذكرها الله سبحانه وتعالى بعد أن ذكر أحكام الصيام، ومسألة إجابة الدعاء لعباده عند سؤالهم, وذلك أن الأمر في السابق يتعلق بالإمساك نهارًا, وهذا الأمر يتعلق بالحكم ليلًا, فجاء الأمر في بيان أحكام الفطر بعد أن بين الله سبحانه وتعالى أحكام الإمساك؛ لأن الإمساك أولى, فالنهار أعظم من الليل؛ لأنه موضع الإمساك, لأن رمضان إنما عظم لأجل الصيام, فجعل الله عز وجل فيه عبادة, فالذي يتعبد بالقيام ولا يصوم النهار وليس من أهل الأعذار كان آثمًا وظالمًا, وبعد أن بين الله عز وجل أمور الإمساك وأهل الأعذار وختمه بأمر الدعاء؛ ذكر الله عز وجل ما أحله لعبده ليلًا, فقال الله جل وعلا: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ [البقرة:187] .