فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 1575

وذكر الله عز وجل هنا أول أصناف الناس الذين يكونون في مثل هذا الموقف، فقال الله جل وعلا: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ [البقرة:200] . وقوله هنا: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا [البقرة:200] ما ذكر هنا الحسنة في أمر الدنيا، وذلك أن حسنة الدنيا إذا تجردت عن اقترانها بحسنة الآخرة فليست بحسنة، وذلك أنها إمهال ومكر، ولهذا قال: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ [البقرة:200] ، يعني: حتى لو سميتوها حسنة فهي استدراج وإمهال وإغواء، ولهذا ما ذكر الله سبحانه وتعالى، وذكر الله عز وجل ما يؤيد هذا في قوله جل وعلا: وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ [البقرة:200] ، والمراد بالخلاق هنا هو النصيب، يعني: أنه ما ذكر شيئًا من نصيبه عند الله سبحانه وتعالى، وكأنه جاء بأعمال المناسك للدنيا ما جاء بها لله، وهذا ظاهر ما كان عليه عمل الجاهلية، وذلك أنهم يحجون ليسألوا الله عز وجل الدنيا، ولهذا يقول قتادة: إنهم كانوا يسألون الله فيقولون: اللهم غنمًا، اللهم إبلًا، وغير ذلك، فهم جاءوا ليسألوا الله عز وجل المتاع، بل منهم إذا سأل الله سبحانه وتعالى شيئًا من أمر الدنيا قرنها بشيء من المفاخرة بالآباء، فيسأل الله عز وجل دنيا مقترنًا ذلك بمفاخرته بآبائه، كما جاء من قول السدي في قول الله عز وجل: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ [البقرة:200] ، قال: يقول أحدهم: اللهم إن أبي عظيم الحفنة، عظيم الجفنة، كثير المال، فأعطني مثلما أعطيت أبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت