فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 1575

وهنا في قوله جل وعلا: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا [البقرة:200] ، هنا ذكر الله سبحانه وتعالى أصنافًا من الناس الذين يسألون الله عز وجل أشياء في مثل هذا الموقف، والمراد بذلك هو يوم النحر، ومن العلماء من قال: إن عادة المشركين عمومًا هو المفاخرة بالآباء في كل موقف، أنهم يتفاخرون في عرفة، وذلك لأنهم يقفون ساعات، ويتفاخرون بمزدلفة لأنهم يبيتون، ويتفاخرون في منى وهو يوم النحر، وما جاء بعد ذلك؛ لأنهم يقفون أو يبيتون فيها، وإنما كان الأمر هنا بعد الإفاضة؛ لأن ذكر الآباء والأجداد في منى أظهر من مزدلفة وعرفة، وذلك أن المبيت بمنى لأيام متعددة بخلاف عرفة، فإنه يقف نهارًا نصف النهار، وأما بالنسبة لمزدلفة فيقف شيئًا من الليل، بل إن الضعفة يدفعون قبل ذلك، يعني: بعد منتصف الليل، فيقفون بضع ساعات أو ربما أقل من ذلك، ولما حدد الأمر هنا أنه لو ضبط الأكثر لضبط ما دونه، إذا ضبط الأمر في منى فإنه يضبط ما دونه، وفي هذا أيضًا إشارة إلى أن الله جل وعلا بيّن أن المشركين حتى بعد دخولهم الإسلام لديهم شيء من بقايا الجاهلية، وأن الإنسان حتى لو دخل الإسلام ينبغي أن يوجه إليه الخطاب بلين ورفق، وأن ما بقي عليه من أمر الجاهلية ينبغي أن يتدرج فيه، وهذا هل هو على الآباء والأجداد مجردًا؟ نقول: ليس على الآباء والأجداد مجردًا، بل إن الإنسان إذا انشغل بالمال أيضًا يعاتب بهذه الآية، فإذا انشغل الإنسان مثلًا بالأموال ومتابعتها أو نحو ذلك، أو انشغل مثلًا بالشعر فألهاه الشعر عن ذكر الله عز وجل في مثل هذا اليوم العظيم، يذكر بقول الله عز وجل: فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا [البقرة:200] ، وذلك أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يكون ذكره سبحانه وتعالى هو الغالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت