فهرس الكتاب

الصفحة 1444 من 1575

هذا منسوخ بسورة النور، وكذلك بما جاء في الصحيح من حديث عبادة بن الصامت عليه رضوان الله تعالى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خذوا عني خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا, البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) ، أخرجه الإمام مسلم، وأهل السنن بألفاظ متعددة. وقوله جل وعلا: حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا [النساء:15] ، قيل: إن هذه الآية أنزلها الله عز وجل تهديدًا ووعيدًا وترهيبًا من فعل ذلك، وكان هذا في ابتداء الأمر ولم تنزل تلك العقوبة على أحد، وإنما أراد الله عز وجل بها التهديد والوعيد والترهيب من الوقوع في هذه الفاحشة لبشاعتها. وفي هذه إشارة إلى أنه كان في ابتداء الأمر البكر والثيب حكمهما سواء، لأن بشاعة الجرم واحدة, وهذا يؤيد ما تقدم الإشارة إليه، أن الله سبحانه وتعالى أراد بذلك التنفير من تلك الفاحشة، وذلك لبشاعتها تحذيرًا وترهيبًا من الوقوع فيها.

المراد بالإعراض في قوله تعالى:(فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما)

وقوله جل وعلا: وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا [النساء:16] ، ذكر الله سبحانه وتعالى اللذان يأتيانها وهم: الزانيان الرجل والمرأة، (يأتيانها) يعني: ألفاحشة, فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا [النساء:16] أمر الله عز وجل بالإعراض عن الزانيين إن ظهرت التوبة، والمراد بالإعراض: ألا يبدي للزاني والزانية ما يذكره بجرمه، ولهذا جاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا زنت أمة أو مولاة أحدكم فليقم عليها الحد ولا يثرب) ، يعني: لا يعنف، فلا يذكرها بذنبها ولا بجرمها بعد إقامة الحد؛ لأن الله عز وجل طهرها بذلك، ولهذا الله سبحانه وتعالى ذكر بعد التوبة، قال: فَأَعْرِضُوا [النساء:16] ، يعني: عن ذكر الفاحشة والتذكير بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت