والتائب من الفاحشة إذا ظهرت توبته وصحت كان كمن لا ذنب له، والمرأة إذا كانت بكرًا ثم وقعت في فاحشة وتابت منها فإنها بكر ولا تسمى ثيبًا لهذه الآية، وكذلك لما جاء في الصحيحين في قوله عليه الصلاة والسلام: (ولا يثرب) ، يعني: لا يعنف ولا يعير. وقد جاء عند عبد الرزاق وغيره: أن رجلًا جاء إلى عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى، فقال له: إن ابنتي زنت وإنها تابت ولزمت القرآن، ثم إنها خطبت إلي, فهل أزوجها على أنها زانية أم أزوجها على أنها صالحة؟ فقال: زوجها على أنها صالحة، ثم ذهب الرجل فعاد إليه، فقال: هل أزوجها على أنها زانية أم أزوجها على أنها صالحة؟ قال: زوجها على أنها صالحة وإلا أوجعت ظهرك. يعني: أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والزانية إذا وقعت في الزنا وكانت بكرًا لا تسمى ثيبًا، ولا تذكر بسوء، فإذا ظهرت توبتها سواء أقيم عليها الحد أو لم يقم لا يعنف عليها ولا تذكر بسوء، وإذا سئل عنها تذكر بحالها بما يعلم عنها حين السؤال عنها، وهذا ظاهر قول الله جل وعلا: فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا [النساء:16] .وكذلك أيضًا في قوله جل وعلا: فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا [النساء:16] ، التوبة مما يبدو من الإنسان من الاستغفار والإقلاع، قال: وَأَصْلَحَا [النساء:16] ، أظهرا خلاف ذلك الذنب، وذلك من القرب من أعمال الخير والبر والصلاة، قال: (( فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا ) ) [النساء:16] .يعني: أن هذا الحكم متعلق بحق الله جل وعلا فليس لأحد أن يقضي فيه إلا الله جل وعلا، والله سبحانه وتعالى تاب على من تاب من عباده، فإن الله توابًا رحيمًا، وهذا صيغة مبالغة أن الله جل وعلا يتوب على المذنب مهما بلغ ذنبًا إذا صدق في توبته، أي: أن الله عز وجل يسابق عبده بقبول التوبة، فإذا بدرت منه توبة قبلها منه مسارعًا إليه.