الأهلة.
وفي هذا فائدة أن الإنسان قد يسأل على وجه التعجيز والتغليط فينبغي له أن يبين حكم الله عز وجل أو يبين الجواب، وذلك أن مثل هذه الأجوبة إذا كان الإنسان على بينة من أمره أن يبين ذلك فيزيل الوهم الموجود في أذهان الناس، وإذا كانوا على سبيل التنطع أو الأغلوطات ونحو ذلك أن يأخذ الإنسان الناس بعلمه ووقاره بعيدًا عن أن يقابلهم بمثل ما ابتدئوه من السخرية أو التنطع أو التغليط في الأسئلة، وهذا وإن كان الناس ينهون عنه من أهل الإيمان إلا أنه ينبغي للإنسان في مسألة الرد أن يختلف عن جانب السؤال، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في المسند وكذلك أيضًا في السنن من حديث معاوية قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأغلوطات) ، وفي رواية: (عن الغلوطات) ، والمراد بذلك هي المسائل التي استقر جوابها في ذهن الإنسان ولكن يسأل غيره استخبارًا وتغليطًا، أي: التماسًا لمواضع الخطأ عنده, وهذا منهي عنه، ولكن بالنسبة للعالم إذا سئل بشيء من مثل هذه الأسئلة أن يجيب، وكفار قريش كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا من الأسئلة، وكذلك المنافقون واليهود يسألون النبي عليه الصلاة والسلام كنوع اختبار، فيجيبهم بذلك؛ لأن الإنسان إذا انتصب للخير فإن الناس يتوجهون إليه على اختلافهم, وهو واحد وخصومه متعددون, فلو قابل كل واحد باستهزاء وسخرية لخرج منه الأمر متعددًا، وخرج منهم ذلك أفرادًا، وهذا يلحق الإساءة بدعوته، فينبغي للإنسان أن يستمسك بوقار الإجابة والعلم ولو سئل على سبيل الاستهزاء.