فالكفر يتحقق بشعبة واحدة، فيكتمل الكفر أعلاه وأدناه, وهذا مما لا خلاف فيه, أما بالنسبة للعقاب يوم القيامة للكافرين, فإن الكفار في ذلك يتفاوتون من جهة العذاب, أما من جهة أحكام الدنيا فإن الكفر في ذلك واحد, وهو ملة واحدة, من ارتكب مكفرًا واحدًا أو ارتكب اثنين أو ثلاثة كفره في ذلك واحد, وأما بالنسبة لأهل الإسلام والإيمان، لا يكون في ذلك الإيمان واحدًا حتى يتحقق أصل الإيمان وجمهور فرعه. وهذا ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة في الصحيح، قال: (الإيمان بضع وسبعون أو ستون شعبة, أعلاها: لا إله إلا الله, وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) , فإذا تحقق أعلاها, وهو لا إله إلا الله, وتحقق جمهور فرعها, فإنه حينئذ يكتمل الإيمان.
وأما بالنسبة للكفر فورود شعبة واحدة يتحقق الكفر كاملًا, فمن تعبد لله عز وجل خالصًا حال شركه بعمل من الأعمال فهذا على حالين: الحالة الأولى: أن يسلم بعد ذلك, فإذا أسلم بعد ذلك كتب الله له الأجر السابق مما أخلص ولو كان مشركًا, ويظهر هذا في حديث حكيم بن حزام كما جاء في الصحيح، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله! أرأيت أعمالًا كنا نتحنث بها في الجاهلية, ألنا منها شيء؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أسلمت على ما أسلفت من خير) , يعني: ما مضى من خير تريد به وجه الله فإن الله عز وجل يجعله لك ويتقبله منك بعد إسلامك. الحالة الثانية: ألا يسلم الإنسان فبقي على شركه وكفره, وقد أسلف عملًا خالصًا لله, فهذا يتفق العلماء ويتفق أهل الإسلام على أنه لا ينفعه ذلك في الآخرة, وإنما يعجل له نفعه في الدنيا, وأما ما أشرك فيه حال شركه فلا ينتفع فيه في دنيا ولا أخرى.