فهرس الكتاب

الصفحة 1362 من 1575

يقول الله سبحانه وتعالى: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء:6] ، الله سبحانه وتعالى بعدما ذكر حرمة مال اليتيم, وشدد في ذلك, ونهى عن تبديل الخبيث بالطيب، ونهى الله سبحانه وتعالى عن حبس مال اليتيم عنه، فأمر الله عز وجل بدفعه إليه عند حاجته إليه واستقلاله بالتصرف فيه مع الرشاد، ولما حذر الله عز وجل من إعطاء السفهاء الأموال, ويدخل في السفهاء القاصر عن التصرف وحسن التدبير كالأيتام، لما ذكر الله عز وجل ذلك جعل حدًا لحبس مال اليتيم عنه، وأن حبسه في ذلك إنما هو لصالحه لا لصالح الولي ولا لصالح الوصي، ولما كان كذلك وجب على الولي والوصي أن يختبر ويتتبع حال اليتيم: هل بلغ أو لم يبلغ؟ وإذا بلغ هل رشد أو لم يرشد؟ وهذا ظاهر في قول الله عز وجل: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ [النساء:6] ، والمراد بالابتلاء هنا في هذه الآية: هو الامتحان والاختبار، أي: اختبروا أحوالهم لتميزوا البالغ من غيره، والراشد من غيره، فإذا بلغ ورشد وجب عليكم أن تدفعوا إليه ماله؛ لأنه أحق به من غيره فلا يجوز حينئذ أن يحبس ماله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت