صلاة، فكيف بما عدا ذلك. وهذا دليل على أهمية بقاء المرأة وقرارها في دارها، وقلة خروجها من غير حاجة.
وهنا مسألة يتكلم عليها وهي مسألة صلاة النساء جماعة وأذانهن وإقامتهن. نقول: تصلي النساء جماعة، قد صح ذلك عن أم سلمة، وجاء عن عائشة عليها رضوان الله تعالى في الصلاة وتقوم وسطهن، وأما بالنسبة للنداء نقول: النداء قد اختلف فيه، ويتفق العلماء على أن نداء المرأة إذا سمعه الرجال فإنه يكره، واختلفوا في حال عدم سماع الرجال لأذانها، كأن تكون المرأة في بيتها أو في بستانها، أو في موضعٍ لا يسمعها أحد فيه من الرجال، فهل لها أن ترفع صوتها؟ قد اختلف في هذا، منهم من قال: إنه مشروع للنساء بهذا القيد، ومنهم من قال: هو من خصائص الرجال، وسئل أنس بن مالك عليه رضوان الله عن أذان النساء؟ فقال: ذكر الله أأنهى عنه؟ يعني: لا أنهى عنه، وكأنه أخذ بالعموم. أما إقامة المرأة فإن الإقامة في ذلك هي من مواضع الخلاف، وعامة السلف على أن المرأة تقيم كالرجل، وهذا هو الأظهر.
قوله تعالى: (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك ... )
يقول الله سبحانه وتعالى: ذَلِكَ مِنْ أنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [آل عمران:44] .
في هذه الآية إشارة إلى معنى وهو مشروعية الاقتراع، وهي القرعة والإسهام، وأن هذا من هدي الأنبياء السابقين، والاقتراع المراد به هو الإسهام بين المتنازعين عند اشتباه الحقوق وعدم اتضاحها، وذلك نزعًا ودفعًا للخصومة، يجوز للقاضي أن يصير إليه. وهنا في قوله: يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ [آل عمران:44] ، وذلك لما تنازعوا في مريم وهي ابنة سيدهم عمران، فتنازعوا في ذلك احتسابًا للأجر وطلبًا للجاه، فاقترعوا لتساوي الحقوق.