فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 1575

مقام الناس من جهة وزن أعمالهم عند الله سبحانه وتعالى على ثلاثة أحوال: الحالة الأولى: أقوام ليس لهم إلا كفة واحدة، وهي كفة الحسنات، وهؤلاء على رأسهم نبينا صلى الله عليه وسلم الذي غفر الله عز وجل له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ [الفتح:2] ، ويدخل في هذا أيضًا على سبيل التبع من يلقى الله عز وجل بلا ذنب، وذلك كالشهيد الذي ليس في عنقه حق من حقوق الآدميين، فإن الله عز وجل يغفر له كل ذنب اقترفته يمينه إلا الدين، وما كان من حقوق البشر مما في حكم الدين، وكذلك أيضًا من يدخل الجنة بلا حساب ولا عذاب، يدخل في هذا الباب. الحالة الثانية: من لهم كفة واحدة وهي كفة السيئات، وهم أهل الإشراك، فلا يوجد في كفة الحسنات شيء؛ لأن الله عز وجل أحبط أعمالهم، وأعمالهم التي يفعلونها في الجاهلية وهي لله يعجلها الله عز وجل لهم في الدنيا، فمن تعبد لله عز وجل في حال شركه متقربًا إلى لله على سبيل الإخلاص في عبادة معينة كحال حكيم بن حزام عليه رضوان الله، ومن كان معه في الجاهلية ممن لم يسلم تعجل لهم طيباتهم في الحياة الدنيا، وتعجل لهم المتعة فيها، فنقول حينئذٍ: إن كفة الحسنات لا شيء فيها. وقد يقول قائل: ما هي الفائدة من وزن الكفة الواحدة إذا لم يكن ثمة سيئات لصاحب الحسنات، ولم يكن ثمة حسنات لصاحب السيئات، نقول: لأن الإيمان على مراتب، الجهاد في سبيل الله على مراتب، والناس يتباينون في ذلك، فالمجاهد مع رسول الله الذي قتل معه يختلف عن المجاهد مع غيره، وهؤلاء جاءوا في النص من جهة الفضل سواء، وكذلك أعمالهم من جهة البر في غير الجهاد تتباين، ولهذا منزلتهم بقيمة حسناتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت