فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 1575

النوع الثاني: هو إحباط بعض العمل، وهذا يكون من الإنسان على أحوال: إما سيئة تبطل حسنة، كما أن الحسنة تمحو السيئة، وذلك ظاهر في قول الله عز وجل: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114] ، هذا في تكفير الحسنة للسيئة، وأما تكفير السيئة ومحوها للحسنة فهذا ظاهر في بعض الآي كما في قول الله عز وجل: لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى [البقرة:264] ، وقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ [الحجرات:2] ، والمراد من ذلك هو رفع الصوت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخفض الصوت عند النبي عليه الصلاة والسلام هو من الأدب، وإذا رفع الإنسان صوته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير قصد إنقاصٍ لمقام النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما إما انتصارًا للنفس، أو محاججة، أو مغالبة، أو نحو ذلك، فهذا لا يصل إلى حد الكفر ما لم يقصد من ذلك مغالبة للنص بعينه، ولهذا جاء عن كثير من بعض الذين يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأعراب فيرفع صوته على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوفود ونحو ذلك، ولم يقل أحد من ذلك: إن هذا موجب للكفر ومحبط للعمل، إما لطبائع الناس، أو ربما لانتصار النفس أو غير ذلك، وهذا يحبط شيئًا من العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت