فهرس الكتاب

الصفحة 1375 من 1575

وقوله هنا: وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ [النساء:6] ، مع أن أصل الكفالة ليست واجبةً عليه، قد يضع الكفالة إلى غيره من الناس، ولكن إذا أراد الأجر، مَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:6] ، وهذا يفيده القيد في قول الله جل وعلا: وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا [النساء:6] ، يعني: إذا كان فقيرًا فله أن يأكل بالمعروف. والمراد بالمعروف بقدر الحاجة, فلا يسرف في ذلك, ولهذا يشدد بعض السلف في هذا حتى في الطعام، وقد جاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أنه قال: (يأكل بثلاثة أصابع) ، يعني: لا يكثر، ويقول إبراهيم النخعي رحمه الله: ليس التعفف لبس التبان والكسوة بها والشبع من الطعام، وإنما ستر العورة ورد النفس، يعني: ما يرد الإنسان بذلك نفسه.

وفي قول الله جل وعلا: وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:6] ، يعني: من غير شره ولا قصد الإفساد، ولهذا شدد غير واحد من السلف في أكل الغني من مال اليتيم قصدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت