فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 1575

لا يرسخ إلا مع علم, ورسوخ اليقين بدون علم فهذا متعذر, ولكن يقال: إن اليقين يوجد مع الإنسان مع وجود العلم, ولكن قد يوجد كثير اليقين مع علم قليل, وهذا معلوم في أحوال كثير من الناس. ومن أراد اليقين التام فلا بد له من أمرين: العلم, والعمل, فهو الذي يورث الإنسان اليقين التام, فمن رسخ بهذين الجانبين فإنه من أهل التمكن والثبات على دين الله سبحانه وتعالى وقلما ينتكس, ولما كان موسى عليه السلام حديث عهد بقومه فاتخذوا العجل من بعده لما ذهب إلى ميقات ربه كانت العقوبة في ذلك أشد, وهذا سر تشديد عقوبة الله سبحانه وتعالى على بني إسرائيل؛ أن أمرهم بقتل أنفسهم.

أما كيفية القتل فقد جاء ذلك عن غير واحد من المفسرين, من ذلك: ما جاء كما عند ابن جرير الطبري وغيره من حديث مجاهد بن جبر , وكذلك جاء عن سعيد بن جبير رواه عنهما القاسم بن أبي بزة أنهما قالا: إن الله عز وجل أمر بني إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم, فأخذوا السكاكين والخناجر, فأخذ بعضهم يضرب بعضًا لا يلوون على أحد, لا يعرفون أبًا ولا راحمًا, حتى أومأ موسى عليه السلام بثوبه، ثم نظروا وقد قتل منهم سبعون ألفًا, فقال الله عز وجل: حسبي, يعني: أن الله عز وجل أنزل عليهم العقوبة تلك, وإن لم تقع على أعيانهم فإن الإنسان تنزل عليه العقوبة بموت أخ أو بموت قريب, فأنزل الله عز وجل عليهم ذلك البلاء أن قاموا بذلك بأنفسهم. وهذه العقوبة من جهة الأصل فالله سبحانه وتعالى جعلها موكولة إليهم في قوله: فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ [البقرة:54] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت