أما ما يتعلق من أمر الدين، فمهما بلغ الإنسان منزلة ودينًا أو ولاية فإن الله عز وجل لا يعفو عن الدين الذي يكون في عنقه، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول لما ذكر المجاهد، قال: (تغفر له كل خطيئة اقترفتها يمينه إلا الدين) ، وذلك لعظم منزلته, وأنه حق من حقوق الآدميين ومبني على المشاحة، وكذلك فإن قضاء الله عز وجل يجري في ذلك حتى على البهائم لعظم أمور الأموال؛ كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لتؤدن الحقوق إلى أهلها، وليقتصن الله من الشاة القرناء للشاة الجماء) .والمراد بالدين هو: ما يتعلق بحقوق الآدميين، وليس المراد بذلك ما يكون على الإنسان مما يبقى في ذمته من حق الله عز وجل مما يكون ممن ترك فريضة الحج أو نحو ذلك, فهذا ليس بمراد في أمر الدين, وإنما المراد بذلك هو ما كان في حق الآدميين.
وإنما فرق الله سبحانه وتعالى في أمر التركة بين الزوجين، أن الزوج له النصف إذا لم يكن للزوجة ولد, وله الربع إذا كان لها ولد، وعلى النصف منهما في الوجهين في أمر الزوجة مع الزوج؛ لأن الأصل في ذلك أن القوامة للرجل، وكذلك من جهة النفقة فإنه ينفق على زوجه، وينفق على ولده، فاستحق من ذلك أن يكون أكثر في أبواب النصيب في هذا الباب. وإنما تقدم وقوي فرض الزوج من زوجته على فرض الوالدين، وتقدم أن الزوج لم يتكلم العلماء عليهم رحمة الله تعالى على ميراثه بنقصان, وإنما تكلموا على الوالدين عند مزاحمة الأم للأب، وهذا على الصورة السابقة, وذلك في حال وفاة الزوجة عن زوجها وليس لها ولد ولها أب وأم.