فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 1575

ولهذا نقول: إن في كلام الفقهاء في مسألة العنة التي تكون في الزوج، إذا كان الزوج لا يستطيع أن يأتي زوجته سواء كان الزوج حرًا أو عبدًا أو كانت الزوجة حرة أو عبدة أنهم يستوون في مسألة الأنظار، ولهذا نقيسها على هذه المسألة للاشتراك في مسألة الضرر، وكذلك في العدة، فهي أقرب إليها من هذا الوجه، ولهذا نقول: إن الحر وغير الحر في ذلك من جهة الإيلاء في الحكم سواء.

في قوله سبحانه وتعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة:226] ، الله سبحانه وتعالى بعد أمر التربص ذكر الفيء، وهو فيء الزوج، يعني: عودته، والمراد بالفيء هنا في قوله: فَإِنْ فَاءُوا [البقرة:226] ، أي: عاد الرجل بعد إيلائه من زوجته، فإن عاد إلى جماع امرأته (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ، ومغفرة الله سبحانه وتعالى في ذلك على عبده أن الله جل وعلا خفف على العباد في ذلك، خفف على الزوجة ألا يجعل أمرها لأمر الزوج فيولي منها ما شاء من الأزمنة، فالله سبحانه وتعالى خفف في ذلك ورحمها من أن يبغى وأن يظلم وأن تظلم. وكذلك فإن الله عز وجل قد رحم الزوج من أن يغلظ عليه ذلك، فإن هذا الأمر من جهة أصله فإنه عظيم, والله عز وجل إذا ذكر اسم الغفور والرحيم بعد ذكر فعل لعبد من عباده أو مخالفة من المخالفات، فإن هذا دليل على أنه ارتكب ذنبًا، والله سبحانه وتعالى قد عفا عن عبده ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت