هذه تعليلات يأخذون بأدلة قد جاء الأمر بها في كلام الله سبحانه وتعالى من جهة تفضيله، فيجعلونها هي الصلاة الوسطى. ولكن نقول: إن التفضيل الذي جاء في كلام الله سبحانه وتعالى لا تخلو عبادة من العبادات إلا وفيها تفضيل خاص، ولا يعني هذا أنها تعمل على هذا التفسير أنها الصلاة الوسطى في هذا الباب.
وفي قول الله سبحانه وتعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238] ، أمر الله سبحانه وتعالى بعدما أمر بالمحافظة على الصلاة، وأمر بتخصيص الصلاة الوسطى بمزيد عناية، أمر بالقيام له قانتين، هذه الآية يؤخذ منها تحريم الكلام في الصلاة؛ لأنها إنما نزلت في ذلك، وذلك أنهم كانوا يتكلمون كما جاء في الصحيح قالوا: (كان أحدنا يكلم صاحبه في حاجته في الصلاة حتى أنزل الله سبحانه وتعالى قوله: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238] يعني: خاشعين، فأمسكنا عن الكلام) . ولكن يشكل على هذا: أن هذه الآية مدنية نزلت في المدينة، وتحريم الكلام إنما كان بمكة، ويؤيد هذا في حديث عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى في الصحيحين أنه قال: (كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وهو يصلي فيرد علينا السلام، فلما هاجرنا إلى الحبشة ورجعنا إليه سلمنا عليه فلم يرد علينا السلام، ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ينسخ من أمره ما يشاء، وإن الله عز وجل حرم الكلام في الصلاة) .