فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 1575

المراد بالسلم في قوله تعالى:(ادخلوا في السلم كافة)

ذكر الله عز وجل هذه الدرجات وهذه الأحوال في أحوال الناس بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى أحكام الجهاد ومقاتلة المشركين، أمر الله سبحانه وتعالى هنا بقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً [البقرة:208] ، الخطاب توجه هنا إلى أهل الإيمان، ومعنى أهل الإيمان يفهم المقصود به بعد فهم كلمة السلم، والسلم قد اختلف المفسرون فيها على قولين: ذهب جمهور السلف إلى أن المراد بالسلم هو الإسلام، وهو الانقياد لله عز وجل، والاستسلام له سبحانه وتعالى بطاعته بما أمر، واجتناب ما نهى الله سبحانه وتعالى عنه، فيكون هنا معنى السلم: الاستسلام، وهي معروفة في لغة العرب، وذلك أن امرؤ القيس لما ارتد قومه عن الإسلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرتدو بقي على الإسلام، ولهذا أنشد في ذلك قوله: دعوت عشيرتي للسلم لمارأيتهم تولوا مدبريناأي: دعاهم إلى الإسلام وهو دين محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا الذي ذهب إليه عامة المفسرين، وجاء هذا عن عبد الله بن عباس كما رواه عطية العوفي عنه وجاء أيضًا عن جماعة من المفسرين، صح عن مجاهد بن جبر كما رواه ابن أبي حاتم في التفسير، وكذلك ابن جرير الطبري من حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر، وجاء أيضًا عن قتادة، وجاء أيضًا عن الربيع وغيرهم من المفسرين. وكما جاء عن الضحاك وغيره: أن المراد بذلك هو الإسلام، وهذا هو الأشهر، وهذا الذي عليه العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت