وهذا المعنى في هذه الآية هو كقول الله سبحانه وتعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [آل عمران:85] ، وقول الله جل وعلا: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا [سبأ:28] ، وكذلك ما جاء في الصحيح من حديث جابر بن عبد الله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وكان النبي يرسل إلى قومه خاصة، وأن الله بعثني إلى الناس عامة) ، وهذا فيه إشارة إلى وجوب دخول الناس على جميع أحوالهم ولغاتهم وأعراقهم وألوانهم في الإسلام، فالنبي صلى الله عليه وسلم أرسله الله إلى الناس كافة، وهذا أيضًا نظير ما جاء في مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده لا يسمع بأحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا أدخله الله النار) .فإذا قلنا: إن هذه الآية على هذا المعنى في قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً [البقرة:208] ، فما المراد بالذين آمنوا؟ وظاهر السياق إذا توجه الخطاب بين الذين آمنوا، فهم قد دخلوا في الإسلام، فهل هذا دخول جديد أم المراد بذلك هو تحصيل حاصل؟ أو تأكيد ما كان متحصلًا؟ وذلك كقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا [النساء:136] ، فالله عز وجل أمر الذين آمنوا بأن يثبتوا على إيمانهم.